يوسف المرعشلي

1517

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

تعالى ، وقد جمع بعض أحاديثه السيد أحمد بن علوي السقاف الجفري في ثلاثة أجزاء ، ثم أمره المترجم بالكفّ عن الكتابة . وقد حجّ بيت اللّه الحرام وزار جده سيد الكونين عدة مرات ، منها سنة 1357 ه حيث ازدحم عليه الناس ، العلماء قبل الطلاب في مجالس متفرقة ، فأظهر من الأخلاق المرضية الكثير ، ولا زال في تردّد إلى الحرمين الشريفين إلى قبيل وفاته . وفي سنة 1343 بارح حضرموت قاصدا الديار المصرية ثم القدس في جمع من تلاميذه ، وحصل عليه الإقبال العظيم ، والتقى بكبار علماء الأزهر ، واستجاز منهم وتدبّج مع بعضهم ومع بعض المجاورين بمصر حينذاك كالشيخ عمر حمدان المحرسي ، والشيخ المعمر عوض العفري الزبيدي ، والشيخ محسن بن ناصر بن أبي حربة اليماني شيخ رواق اليمن بالأزهر ، والسيد أحمد بن محمد بن الصدق الغماري الحسني ، والأخير كتب له إجازة مطولة سمّاها « تحفة الأشراف بإجازة الحبيب محمد بن هادي السقاف » ، ضمّنها تلميذه الشيخ محمد بن أحمد الصبان في مصنف ذكر فيه أخبار هذه الرحلة سماه « الرياض الوردية في الرحلة القدسية والمصرية » ، عندي نسخة منه لا تخلو من فوائد . ورغم عناية المترجم بالتدريس نهاره وليله والمطالعة والتذكير إلا أن أوقاته لم تخل من بعض التصانيف التي كتبها ، كما جمعت له بعض التصانيف . فله : - « تقريرات على فتح الجواد » . - « تقريرات على حاشية محمد بن سليمان الكردي على شرح المقدمة الحضرمية » لابن حجر الهيتمي . - « تقريرات على حاشية الشيخ محمد الخضري الدمياطي على شرح ابن عقيل » في النحو . وله : « مجموع وصايا ومكاتبات » و « مجموع فوائد في فنون متعددة » . وكلامه المنثور جمعه تلميذه السيد أحمد بن علوي بن سقاف الجفري في ثلاثة أجزاء . وجمع تلميذه الشيخ محمد الصبان رحلته إلى مصر والقدس في نحو كراستين ، وله رحلات أخرى إلى الحرمين وتريم وغيرهما جمعها بعض تلامذته . وقد حاز القبول من الخواص والعموم ، وقال في « البحر العميق » : وكان ظاهرا عليه أثر الخير والصلاح ، والفضل والفلاح ، ذا سكون ووقار ، وأدب وتواضع وخشوع ، ولأصحابه أدب معه ا ه . ولم يزل رحمه اللّه على حاله الخيّر حتى انتقل إلى دار البقاء في سنة 1382 ه ، رحمه اللّه وأثابه رضاه . العامري « * » ( 1325 - 1398 ه ) محمد الهادي العامري من بلدة القلعة الصغرى بالساحل التونسي ، كاتب أديب له عناية بالتاريخ . تخرّج من جامع الزيتونة وسنه نحو العشرين عاما ، وباشر التعليم بالمدرسة القرآنية التابعة للجمعية الخيرية الإسلامية بتونس ، وتعرف فيها بمديرها الأستاذ الطاهر صفر ، وبزميله محمد الصالح العياري الذي أصبح طبيبا فيما بعد ، واستمرت صلة الصداقة بينهما . وبعد سنوات انتقل إلى المنستير مديرا للمدرسة القرآنية بها ، ولبث بها نحوا من عشرين عاما إلى أن جاء الاستقلال وهدمت المدرسة في نطاق الإصلاحات فألحق بالفرع الزيتوني بسوسة لمدة عام حوالي 1958 - 1959 م ثم عاد إلى التعليم الابتدائي في بعض مدارس سوسة إلى أن أحيل على التقاعد حوالي سنة 1970 م . وفي مدة مباشرته للعمل بالفرع الزيتوني بسوسة تعرفت به إذ كان في أوقات الفراغ يجلس بالإدارة وجرت بيننا مباحثات تاريخية وأدبية متنوعة ، فاستنجبني واستضافني في منزله بالقلعة الصغرى ، وأطلعني على مكتبته ، ودارت بيننا أحاديث حول بعض الكتب وتراجم مؤلفيها ك « فتح الباري » للحافظ ابن حجر ، و « البحر المحيط » لأبي حيان الأندلسي ، وسمع مني معلومات استغربها لعدم اطلاعه عليها ، وسألني

--> ( * ) « تراجم المؤلفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 3 / 316 - 321 .